
التواجد داخل الفصل الدراسي لا يتعلق فقط بتعلمنا لعدد من المعلومات في مختلف المواد الدراسية، بل يتجاوز الموضوع ذلك للعديد من الفوائد الأخرى. من بين هذه الفوائد هي قدرتنا على التفكير في وسط مجموعة، وما يحمله ذلك الأمر من نتائج إيجابية على حياتنا فيما بعد، ومساعدتنا على التواجد في وسط مجموعات في العمل، دون أن تواجهنا أي مشكلة، بل على العكس، نجد أن هذا الأمر يمثل لنا متعة كبيرة. لكن يبقى السؤال هو كيف يمكننا أن نتعلم مهارات التفكير الجماعي في الفصل الدراسي؟ وهذا ما سوف نحاول الإجابة عليه سويًا في هذا المقال، هيا بنا نبدأ.
استمتع بالاختلاف
التفكير الجماعي يعني في الأساس أن هناك مجموعة من الأفراد المتواجدين معًا، والذين يفكر كلٌ منهم بطريقته في الأمور المختلفة. فالجماعة هنا لا تعني فقط عدد كبير، بل أيضًا وجود اختلاف في نظرة كل فرد للأمور داخل المجموعة. أما إن تشابهت الأفكار، فإن ذلك لن يُنتج لنا أي اختلاف يمكن التفكير به.
وبالتالي عليك أن تكون قادرًا على فهم هذا المبدأ، وأن تتقبل وجود الاختلاف لدى الأفراد من حولك. لكنني هنا أضيف أنه عليك أن تستمتع بهذا الاختلاف، رغم ما تحمله الكلمة من صعوبة، لكن صدقني استمتاعك بالاختلاف بينك وبين الموجودين من حولك، سيساعدك في تعلم العديد من الأشياء التي لم تدرك وجودها من قبل، وستجد أن التفكير معهم يصبح أكثر سهولة، بل هو شيء ترغب في ممارسته من حين لآخر.
شارك في مجموعات العمل
كثيرًا ما تتاح لنا أثناء الفصل الدراسي فرصة العمل في مجموعات، لإنجاز بعض المهام التي يطلبها المعلم منّا، سواءً مشروع دراسي معين، أو إعداد تقرير لموضوعٍ ما، أو تنفيذ أبحاث. وهذه المجموعات من أقوى الوسائل التي يمكنها أن تساعدك على ممارسة التفكير الجماعي، لأنها تتطلب النقاش بينك وبين أفراد المجموعة، ومن ثم العمل سويًا على الوصول للتصور النهائي لتنفيذ المهمة المطلوبة.
في هذه النقطة سوف تجد نفسك تتعلم كيف تفكر مع المجموعة، وكيف يمكنكم الاستفادة من كل فكرة تُطرح في النقاش، وفي النهاية فإن المهمة المتفق عليها تكون من إعداد المجموعة بالكامل، لا من إعداد شخص واحد فقط.
انتبه دائمًا أن المغزى من هذه المهام ليس فقط تنفيذ فكرتك، أو فكرة أحد أفراد المجموعة، بل المغزى هو المحاولة الجماعية، والاجتهاد لوصول لنتيجة واحدة، تجمع بين كل آراء واقتراحات وأفكار المجموعة. وهو جوهر التفكير الجماعي في رأيي، القدرة على الخروج بنتيجة واحدة، من خلال مجموعة متنوعة من الاختيارات، بحيث تكون هذه النتيجة هي تعبير حقيقي عن كل فرد داخل المجموعة. حرصك على إدراك هذه النتيجة سوف يساعدك كثيرًا في تعلم مهارات التفكير الجماعي داخل الفصل.
استخدام العصف الذهني
التفكير الجماعي يتضمن بعض العناصر الرئيسية كالتالي: مساعدة الآخرين على طرح الأفكار، عدم الخوف من مشاركة أفكارك مع المجموعة، تشجيع مناخ الإبداع للخروج بأفضل الأفكار. وعلى الرغم من البساطة في كتابة هذه الأشياء، إلا أن تنفيذها في الواقع يحتاج إلى مجهود، فحتى مع مشاركتك في مجموعات العمل، فإنك قد لا تتمكن من تعلم مهارات التفكير الجماعي، لذلك توجد تقنية هامة جدًا يمكن استخدامها داخل الفصل، ألا وهي تقنية العصف الذهني.
العصف الذهني هي تقنية تستخدم للعديد من الأغراض، كالوصول إلى حلول لمشكلة معينة، أو تبادل الآراء بشكل سريع حول قضية محددة. توجد قواعد رئيسية لا بد من الالتزام بها أثناء العصف الذهني كالتالي:
- التركيز على الكم وليس الجودة.
- أي فكرة تُطرح يتم قبولها، ولا يتم استبعاد أي نوع من الأفكار.
- الأفكار الخيالية مرحب بها في الطرح.
- لا يحق لأحد التعليق على أفكار الآخرين، وتحديد إن كانت صحيحة أو لا أثناء العصف.
وبالتالي مع الاعتماد على تقنية العصف الذهني، سوف تجد أنك تشارك بما لديك مع المجموعة دون أي خوف من تلقي الحكم من الآخرين، لأنه ببساطة لن يحدث ذلك من الأساس. كما أن الكل سوف يتشجع للمشاركة والإدلاء بما لديه دون مشاكل.
العصف الذهني يجعل الترابط بين المجموعة قوي جدًا في طرح الأفكار، وبالتالي يساعدك على تعلم مهارات التفكير الجماعي بسهولة.
بالطبع توجد مرحلة تالية بعد العصف الذهني، والتي يتم فيها التركيز على كيفية استغلال الأفكار التي تم طرحها من قبل، والمزج بينها للخروج بنتيجة إيجابية. في هذه الحالة سوف يكون لدينا كم كبير من الأفكار المتنوعة، ولن نجد صعوبة في بلوغ النتيجة، والأهم من ذلك أن أفراد المجموعة سوف يتعلمون التفكير الجماعي معًا داخل الفصل، وهو الشيء المطلوب.
الحفاظ على أفكارك
على الرغم من مميزات التفكير الجماعي، إلا أنه توجد مشكلة يمكنها أن تواجهك في أثناء ذلك، ألا وهي مشكلة الأغلبية. فأنت معرض في بعض الأحيان لأن يكون لديك فكرة تختلف عن أفكار الآخرين، وبالتالي من المحتمل أن تخشى من طرحها على المجموعة، حتى لا تكون أنت الشخص الوحيد المختلف عنهم، مما قد يعرضك للشعور بأن وجودك مع المجموعة غير مقبول.
للأسف يقع الكثير من الأفراد في هذا الخطأ، وبدلًا من أن يستفيد من وجوده في المجموعة لتعلم التفكير الجماعي معهم، فإنه يصبح تابعًا ومؤيدًا لما يُطرح من أفكار، دون أن يشارك في طرحها أو الإدلاء بما لديه.
لذلك عليك أن تملك القدرة من البداية على طرح أفكارك، حتى لو كنت الوحيد المختلف داخل المجموعة، مع الحفاظ بالطبع على أن تغيّر فكرتك في حالة وجدت أنك مخطيء، وأن هناك أفكار أفضل مما طرحته أنت. المهم هنا هو أن تحافظ على أفكارك، ولا تجعل الأمر يتأثر بخوفك من الاختلاف مع أفكار المجموعة.
تعلم التفكير الجماعي داخل الفصل الدراسي من الأمور الممتعة في الدراسة، لأنها تساعدنا في النهاية على الخروج بأفضل النتائج الممكنة حول أي شيء نقوم بتنفيذه، كما أنها تمنحنا الفرصة للاختلاط بأشخاص يحملون أفكارًا مختلفة عنّا، مما يساعد في فهمنا للأشياء من حولنا بصورة أفضل.
منقول للافاده
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق